على جرف النهر (الخاطرة الأولى) للشاعر أحمد الأكشر | القلم الناجح
أشعار وخواطر

على جرف النهر (الخاطرة الأولى) للشاعر أحمد الأكشر

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة

على جرف النهر ( الخاطرة الأولى )

كانت جدتي تحدد مساري
في القرية مثلما تفعل مع الدواجن التي ترعاها
بالكاد كنت أصل لأخر بيتٍ في (حارتنا) ..اتحسس الجدران كما تفعل الوطاويط في الليل حتى لا تتخبط..كانت تخيفني من كل شيء
تقول ..بلهجتها المصرية البليغة ( اوعى تروح عند الجرف لحسن النداهة تندهك ) و اساطير عن كائن مرعب صوته مستحسن و محبب يعلم كل من يقترب من ( الترعة ) و ينادي عليه باسمه ثم يأخذه إلى قاع الترعة و لا يعود أبداً
ظلت هذه الكلمات يتردد صداها في أذني كلما اقترب من اي مجرى مائي ( حتى الحنفية ) .رعب من الماء و كائناته و أساطيره التي لا تنتهي …
نضجتُ و نضجَتْ الاسطورة داخلي لكنها مختبأة في اللاوعي تعود للظهور كشحنة كهربائية و تصيبني ( القشعريرة) كلما هممت بالتفكير فقط..
صار العالم الآن أكثر رعباً من ( نداهة ) قد تناديني..
صار النداء يأتيني من عقلي ليصافح أوراقي و يختزل الخوف في كلماتٍ ..فقط بعض الكلمات…
النهر يسري داخل حفرة .. تحبسه أفكاري الخائفة من تجلي درويش أو تهور عربيد أو حلقة ذكر أرقص فيها لتتماهى الصور و تضيع روحي مع صوت ( الكمانجة ) و ( المزمار البلدي ) و الصوت العالي للمنشد و صيحات المجذوبين ( حي .. حي..) لأستفيق بوكزة كهلٍ لأفسح له طريق المرور إلى جرف النهر ليقضي حاجته
يستيقظ الخوف و الهلع في صدري و لكن سرعان ما أعود لضجيج المشهد و عودة الكهل ماسحاً يده في تراب الجرف
بهيسترية أنا أضحك.. لم يحدث له أي شيء.. لم يفقد يده و لا ساقه.أو حتى ( سيجارته الملفوفة باليد) . لقد عاد كما ذهب حتى ( بعكازه) المتهالك ..
لم تناديه النداهة و لم يبلعه النهر ..

أحمد الأكشر

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى